الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى

180

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

كالإشنان . وحقيقة الغسل : جريان الماء على الأعضاء . وحقيقة الاغتسال : غسل جميع الأعضاء مع تمييز ما للعبادة عما للعادة بالنية . ووجوب الغسل على الجنب مستفاد من قوله تعالى : وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا « 1 » وقوله تعالى : لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ وَلا جُنُباً إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا « 2 » . ففي الآية الأولى إجمال ، وهو قوله تعالى : فَاطَّهَّرُوا « 3 » بينه قوله في الآية الثانية : حَتَّى تَغْتَسِلُوا « 4 » . ويؤيده قوله تعالى في الحائض : وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذا تَطَهَّرْنَ « 5 » المفسر ب « اغتسلن » . اتفاقا . وقد كان رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - يطوف على نسائه بغسل واحد « 6 » . رواه مسلم من حديث أنس . وعن أبي رافع : طاف - صلى اللّه عليه وسلم - ذات يوم على نسائه يغتسل عند هذه ، وعند هذه ، قال : قلت له : يا رسول اللّه ، ألا تجعله غسلا واحدا آخرا ، قال : « هذا أزكى وأطيب وأطهر » « 7 » . رواه أحمد وأبو داود والنسائي . وقد أجمع العلماء على أنه لا يجب الغسل بين الجماعين وأما الوضوء

--> ( 1 ) سورة المائدة : 6 . ( 2 ) سورة النساء : 43 . ( 3 ) سورة المائدة : 6 . ( 4 ) سورة النساء : 43 . ( 5 ) سورة البقرة : 222 . ( 6 ) صحيح : أخرجه مسلم ( 309 ) في الحيض ، باب : جواز نوم الجنب ، من حديث أنس - رضى اللّه عنه - . ( 7 ) حسن : أخرجه أبو داود ( 219 ) في الطهارة ، باب : الوضوء لمن أراد أن يعود ، والنسائي في « الكبرى » كما في « التحفة » ( 9 / 206 ) ، وابن ماجة ( 590 ) في الطهارة ، باب : فيمن يغتسل عند كل واحدة غسلا ، وأحمد في « المسند » ( 6 / 8 ) ، قلت : وقد رد البعض هذا الحديث بحديث أنس السابق ، والأمر أنه ليس بينه وبين حديث أنس اختلاف ، بل كان يفعل هذا مرة وذاك أخرى ، ليدل الحديث على استحباب الغسل قبل المعاودة ولا خلاف في ذلك .